ابن ميثم البحراني
203
شرح نهج البلاغة
الخامس : تحف الكرامة . وهى ثمرات الجنّة وقطوفها الدانية وساير ما أعدّه لتحف أوليائه الأبرار ممّا لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر . 70 - ومن كلام له عليه السّلام قاله لمروان بن الحكم بالبصرة قالوا : أخذ مروان بن الحكم أسيرا يوم الجمل ، فاستشفع الحسن والحسين عليهما السلام إلى أمير المؤمنين عليه السّلام فكلماه فيه ، فخلى سبيله ، فقالا له : يبايعك يا أمير المؤمنين فقال عليه السّلام : أَو لَمْ يُبَايِعْنِي بَعْدَ قَتْلِ عُثْمَانَ - لَا حَاجَةَ لِي فِي بَيْعَتِهِ إِنَّهَا كَفٌّ يَهُودِيَّةٌ - لَوْ بَايَعَنِي بِكَفِّهِ لَغَدَرَ بِسَبَّتِهِ - أَمَا إِنَّ لَهُ إِمْرَةً كَلَعْقَةِ الْكَلْبِ أَنْفَهُ - وهُوَ أَبُو الأَكْبُشِ الأَرْبَعَةِ - وسَتَلْقَى الأُمَّةُ مِنْهُ ومِنْ وَلَدِهِ يَوْماً أَحْمَرَ أقول : السّبة : الاست . والإمرة بالكسر : الولاية . وكبش القوم : رئيسهم . ولمّا امتنع من بيعة مروان نبّه على سبب امتناعه من ذلك وهو أنّه مظنّة الغدر وذلك قوله : إنّها كفّ يهوديّة . إذ من شأن اليهود الخبث والمكر والغدر ، ثمّ فسّر تلك الكناية بقوله : لو بايعني بيده لغدر بسبّته ، وذكر السّبة إهانة له لأنّ الغدر من أقبح الرذائل فنسبته إلى السّبة أولى النسب . والعرب تسلك مثل ذلك في كلامها . قال المتوكَّل يوما لأبى العيناء : إلى متى تمدح الناس وتذمّهم . فقال : ما أحسنوا وأساؤا ، ثمّ قال : يا أمير المؤمنين : إنّ اللَّه تعالى رضى فمدح فقال « نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ » وسخط فذمّ فقال « عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ » والزنيم ولد الزنا . ثمّ ذكر ممّا سيكون من أمر مروان ثلاثة أمور : أحدها : أنّه سيصير أميرا للمسلمين ونبّه على قصر مدّة إمارته بتشبيهها بلعقة الكلب أنفه ، ووجه الشبه هو القصر ، وكانت مدّة إمرته أربعة أشهر وعشرا ، وروى ستّة